حسن حنفي
70
من العقيدة إلى الثورة
فمقياس التصنيف ما يدخل تحت قدرة الله وما يدخل تحت قدرة العباد أو حدوث فعل غير معتاد مثله وتعجيز الفاعل بشيء معتاد عن فعل مثله « 105 » . وفي كلتا الحالتين يكون مقياس التصنيف القدرة الإلهية والعجز الانساني أو على أكثر تقدير القدرة الإلهية والاكتساب الانساني . وعند الحكماء المعجزة ثلاثة أنواع ، ترك وفعل وقول . الترك مثل الامساك عن التحدث بخلاف العادة ، والفعل لا يأتي الا من النبي مثل فتق الجبل أو شق البحر ، والقول اخبارا بالغيب والتنبؤ بالمستقبل . ويفسر الحكماء المعجزة تفسيرا نفسيا . فالترك هو انجذاب النفس إلى عالم القدس واشتغالها عن البدن ، زهدا في العالم . وقدوة للغير ، وهو معروف عند أصحاب الرسالات وكبار القواد والزعماء في موقفهم من العالم . فالمعجزة تعبير عن قدرة النفس الخالصة على الاتيان بما لا تستطيعه النفس قبل الصفاء ، قدرتها على المعرفة والاستكشاف ، في حين أن الصوفي يقرن النظر بالعمل في المعجزات ويجمع بين معجزات المتكلمين العملية ومعجزات الحكماء النظرية « 106 » . ( ج ) دلالتها : هل تدل المعجزة على صدق النبي ؟ عند القدماء إذا قام النبي بمعجزة واحدة وعجز الناس عن معارضتها فقد لزمتهم الحجة
--> ( 105 ) نوعان : ( أ ) لا يدخل تحت قدرة من هو معجزة له وفيه ولا تحت قدرة غيره من الخلق ولا يقدر عليه غير الله ( اختراع الأجسام والألوان والحواس واحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص ) ( ب ) لا يدخل تحت قدرة من هو معجز فيه وله على الوجه الّذي أظهره الله عليه وان دخل تحت أبعاضه وجنسه تحت قدرة العباد بأن يكتسبوه في أنفسهم ويستحيل منه فعله في غيرهم لقيام الدلالة على ابطال التولد ، وقسمة أخرى ( أ ) وجود فعل غير معتاد مثله ( ب ) تعجيز الفاعل بشيء معتاد عن فعل مثله ( منع زكريا عن الكلام ثلاث ليال بعد أن كان معتادا له للدلالة على صحة ما بشر به عن الولد ) ، الأصول ص 171 - 172 ، وأكثر المعجزات من أفعال الله لا يقدر على جنسها غيره ، الأصول ص 176 - 177 . ( 106 ) المواقف ص 339 ، الطوالع ص 200 .